التَّكلِفَةُ الخَفِيَّةُ لِلأَداءِ العالِي
الطُّمُوحُونَ غالِباً ما يَكُونُونَ آخِرَ مَن يَطلُبُ الدَّعم. مِنَ الخارِج، كُلُّ شَيءٍ يَبدُو مَثارَ إعجاب: المَسِيرَةُ المِهنِيَّة، وَالإنجازات، وَالسُّمعَة. لكِن خَلفَ الأَبوابِ المُغلَقَة، كَثِيرٌ مِنَ المُتَفَوِّقِينَ يَحمِلُونَ ثِقلاً لا يَراهُ أَحَد. الضَّغطُ المُستَمِرُّ لِلحِفاظِ عَلَى التَّمَيُّز، وَعَدَمُ القُدرَةِ عَلَى الإيقاف، وَالشُّعُورُ المُلِحُّ بِأَنَّهُ مَهما أَنجَزتَ، لَن يَكُونَ كافِياً أَبَداً. إذا كانَ هذا يَصِفُكُم، أُرِيدُكُم أَن تَعرِفُوا أَنَّ النَّجاحَ وَالمُعاناةَ لَيسا تَناقُضاً. بَل يَتَعايَشانِ أَكثَرَ مِمَّا يُدرِكُ مُعظَمُ النَّاس.
ما يَفعَلُهُ التَّوَتُّرُ المُزمِنُ فِعلاً
التَّوَتُّرُ المُزمِنُ لا يُؤَثِّرُ فَقَط عَلَى مِزاجِكُم. إنَّهُ يُعِيدُ تَشكِيلَ دِماغِكُم، مُقَلِّصاً القِشرَةَ الجَبهِيَّةَ الأَمامِيَّةَ المَسؤُولَةَ عَنِ اتِّخاذِ القَرارات بَينَما يُكَبِّرُ اللَّوزَةَ الدِّماغِيَّةَ الَّتِي تَقُودُ القَلَق. يُضعِفُ جِهازَكُمُ المَناعِيّ، وَيُعَطِّلُ بِنيَةَ نَومِكُم، وَيَزِيدُ مِن خَطَرِ أَمراضِ القَلبِ وَالمَناعَةِ الذَّاتِيَّة.
فَخُّ الكَمالِيَّة
الكَمالِيَّةُ أَحَدُ أَكبَرِ مُضَخِّماتِ التَّوَتُّرِ لِلطُّمُوحِين. تَتَنَكَّرُ كَدافِع، لكِنَّها فِي الواقِعِ خَوف: خَوفٌ مِنَ الفَشَل، وَمِنَ الحُكم، وَمِن كَشفِ عَدَمِ الكِفايَة. الفَجوَةُ بَينَ مَعايِيرِكُمُ المُستَحِيلَةِ الارتِفاعِ وَالواقِعِ تَخلُقُ حالَةً مُستَمِرَّةً مِن عَدَمِ الكِفايَةِ لا يُمكِنُ لأَيِّ إنجازٍ مَلؤُها.
فِي كَثِيرٍ مِنَ المُجتَمَعاتِ المِهنِيَّةِ العَرَبِيَّةِ وَالشَّرقِ أَوسَطِيَّة، هُناكَ ضَغطٌ إضافِيٌّ لِلنَّجاحِ لَيسَ فَقَط لأَنفُسِكُم بَل لِسُمعَةِ عائِلَتِكُم وَشَرَفِها. هذا الثِّقلُ الجَماعِيُّ قَد يَجعَلُ الاعتِرافَ بِأَنَّ تَكلِفَةَ النَّجاحِ أَصبَحَت مُرتَفِعَةً جِدّاً أَصعَب.
التَّوَتُّرُ المُنتِجُ مُقابِلَ التَّوَتُّرِ السَّام
لَيسَ كُلُّ تَوَتُّرٍ ضارّاً. الفَرقُ لَيسَ فِي الشِّدَّةِ بَل فِي التَّعافِي. إذا استَطَعتُم تَحَدِّيَ أَنفُسِكُم ثُمَّ الرَّاحَةَ حَقّاً، فَتَوَتُّرُكُم مُنتِج. إذا لَم تَستَطِيعُوا الإيقاف، فَقَدِ أَصبَحَ التَّوَتُّرُ سامّاً.
الرَّاحَةُ كَاستِراتِيجِيَّة لا مُكافَأَة
أَدرِجُوا التَّعافِيَ فِي جَدوَلِكُم كَما تُدرِجُونَ الاجتِماعاتِ وَالمَواعِيدَ النِّهائِيَّة. الرَّاحَةُ لَيسَت شَيئاً تَكسِبُونَهُ بَعدَ إنجازِ كُلِّ شَيء. إنَّها شَرطٌ مُسبَقٌ لِلأَداءِ العالِي المُستَدام.
إعادَةُ تَعرِيفِ النَّجاح
إذا كانَ تَعرِيفُكُم لِلنَّجاحِ يَتَطَلَّبُ التَّضحِيَةَ بِصِحَّتِكُم أَو عَلاقاتِكُم أَو راحَةِ بالِكُم، فَقَد حانَ الوَقتُ لِتَحدِيثِ هذا التَّعرِيف. النَّجاحُ الحَقِيقِيُّ مُستَدام. العَمَلُ مَعَ مُستَشارٍ لَيسَ عَلامَةَ ضَعفٍ لِلطُّمُوحِيّ. إنَّهُ استِثمارٌ استِراتِيجِيٌّ فِي أَهَمِّ أُصُولِكُم: أَنفُسَكُم.
لا يَجِبُ أَن تَختارُوا بَينَ النَّجاحِ وَالرَّفاهِيَّة. أَكثَرُ أَشكالِ الأَداءِ العالِي استِدامَةً يُبنَى عَلَى أَساسٍ مِنَ الوَعيِ الذَّاتِيِّ وَالرَّاحَةِ وَالعِنايَةِ الحَقِيقِيَّةِ بِالذَّات.
د. هالة علي
مستشارة عائلية معتمدة


