الصَّوتُ الَّذِي تَحمِلُونَه
إذا كُنتُم تُعانُونَ مِن تَقدِيرِ الذَّات، أُرِيدُكُم أَن تَعرِفُوا شَيئاً مُهِمّاً: لَستُم وَحدَكُم، وَهذِهِ لَيسَت حالَةً دائِمَة. مَلايِينُ البالِغِينَ يَحمِلُونَ ناقِداً داخِلِيّاً هادِئاً يُخبِرُهُم أَنَّهُم لَيسُوا جَيِّدِينَ بِما يَكفِي. هذا الصَّوتُ يَبدُو كَالحَقِيقَة. لكِنَّهُ لَم يُولَد مَعَكُم. بَل بُنِيَ طَبَقَةً بَعدَ طَبَقَة مِن خِلالِ تَجارِبَ عَلَّمَتكُم الشَّكَّ فِي قِيمَتِكُم.
فِي عِيادَتِي، أَرَى مِهنِيِّينَ ناجِحِينَ لا يَستَطِيعُونَ قَبُولَ مَدِيح. آباءً مُحِبِّينَ يَعتَقِدُونَ سِرّاً أَنَّهُم يُخفِقُونَ مَعَ أَطفالِهِم. انخِفاضُ تَقدِيرِ الذَّاتِ لَيسَ مُجَرَّدَ شُعُور. إنَّهُ عَدَسَةٌ تُشَوِّهُ كُلَّ شَيءٍ تَرَونَه.
فَهمُ مَصدَرِه
انخِفاضُ تَقدِيرِ الذَّاتِ نَمَطُ تَفكِيرٍ مُكتَسَبٌ يَتَطَوَّرُ عادَةً فِي الطُّفُولَة. مِن جُذُورِهِ: - التَّربِيَةُ الانتِقادِيَّة: التَّركِيزُ عَلَى أَخطائِكَ أَكثَرَ مِن إنجازاتِكَ - المُقارَنَةُ داخِلَ العائِلَة: المُقارَنَةُ بِالأَشِقَّاءِ أَو أَبناءِ العُمُومَة - التَّنَمُّرُ أَوِ الرَّفضُ الاجتِماعِيّ: تَجارِبُ الإقصاءِ وَالسُّخرِيَة - التَّجارِبُ المُؤلِمَة: الإساءَةُ أَوِ الإهمالُ أَوِ الخَسارَة
فِي كَثِيرٍ مِنَ العائِلاتِ العَرَبِيَّةِ وَالشَّرقِ أَوسَطِيَّة، قَد تَتَضاعَفُ هذِهِ الأَنماطُ بِسَبَبِ التَّركِيزِ عَلَى سُمعَةِ العائِلَةِ وَحُكمِ المُجتَمَعِ وَتَلبِيَةِ التَّوَقُّعاتِ الجَماعِيَّة. عِندَما يَعتَمِدُ إحساسُكُم بِالقِيمَةِ كُلِّيّاً عَلَى كَيفَ يَراكُمُ الآخَرُون، يُصبِحُ هَشّاً وَمَشرُوطاً.
عِلمُ الأَعصابِ وَالأَمَل
الخَبَرُ الجَيِّد: ما تَمَّ تَعَلُّمُهُ يُمكِنُ إلغاءُ تَعَلُّمِه. أَبحاثُ المُرُونَةِ العَصَبِيَّةِ أَظهَرَت أَنَّ أَدمِغَتَنا تُشَكِّلُ مَساراتٍ عَصَبِيَّةً جَدِيدَةً فِي أَيِّ عُمر. فَكِّرُوا فِيهِ كَمَسارِ مَشيٍ عَبرَ غابَة: كُلَّما مَشَيتُمُ المَسارَ الجَدِيدَ أَكثَر، أَصبَحَ أَوضَح.
الخُطوَةُ الأُولَى: لاحِظُوا حَدِيثَكُمُ الذَّاتِيّ
لِمُدَّةِ أُسبُوع، سَجِّلُوا الأَفكارَ الانتِقادِيَّةَ عَن أَنفُسِكُم. ثُمَّ اسأَلُوا: هَل سَتَتَحَدَّثُونَ مَعَ صَدِيقٍ بِهذِهِ الطَّرِيقَة؟ هذا الإدراكُ يَكشِفُ المِعيارَ المُزدَوَجَ الَّذِي يَخلُقُهُ انخِفاضُ تَقدِيرِ الذَّات.
الخُطوَةُ الثَّانِيَة: تَحَدُّوا النَّاقِدَ الدَّاخِلِيَّ بِالأَدِلَّة
عامِلُوا ادِّعاءاتِ ناقِدِكُم كَفَرَضِيَّاتٍ لا حَقائِق. اسأَلُوا: - هَل هذا صَحِيحٌ فِعلاً؟ - ما الدَّلِيلُ لَهُ وَضِدَّه؟ - ماذا سَأَقُولُ لِصَدِيقٍ يَعتَقِدُ هذا؟
الخُطوَةُ الثَّالِثَة: التَّعاطُفُ مَعَ الذَّات
الدَّافِعُ المُستَمِرُّ "لإصلاح" أَنفُسِكُم يُعَزِّزُ الاعتِقادَ بِأَنَّ شَيئاً خاطِئٌ فِيكُم. مُكَوِّناتُ التَّعاطُف: 1. اللُّطفُ مَعَ الذَّات: الدِّفءُ بَدَلاً مِنَ الحُكم 2. الإنسانِيَّةُ المُشتَرَكَة: المُعاناةُ جُزءٌ مِنَ التَّجرِبَةِ البَشَرِيَّة 3. اليَقَظَةُ الذِّهنِيَّة: وَعيٌ مُتَوازِنٌ بِالمَشاعِر
الخُطوَةُ الرَّابِعَة: افحَصُوا عَلاقاتِكُم
الأَشخاصُ مِن حَولِكُم إمَّا يُغَذُّونَ أَو يُتآكِلُونَ إحساسَكُم بِالقِيمَة. أَحِيطُوا أَنفُسَكُم بِمَن يَرَونَكُم بِوُضُوحٍ وَيَعكِسُونَ قِيمَتَكُم إلَيكُم.
الخُطوَةُ الخامِسَة: إجراءٌ مُتَوافِق
تَقدِيرُ الذَّاتِ يُبنَى أَيضاً بِالتَّصَرُّفِ وَفقَ قِيَمِكُم. كُلَّما حافَظتُم عَلَى التِزامٍ أَو وَضَعتُم حَدّاً، تُرسِلُونَ رِسالَة: "أَنا مُهِمّ. أَنا قادِر."
الدَّعمُ المِهنِيّ
إذا كانَ انخِفاضُ تَقدِيرِ الذَّاتِ يُؤَثِّرُ عَلَى حَياتِكُم، فَالعِلاجُ يُساعِدُكُم فِي تَتَبُّعِ الأَنماطِ إلى أُصُولِها. أَنتُم لَستُم مَكسُورِين. تَحتاجُونَ أَن تَرَوا أَنفُسَكُم بِوُضُوحٍ أَكبَر.
لَم تُولَدُوا تَعتَقِدُونَ أَنَّكُم لَستُم كافِيِين. هذا الاعتِقادُ بُنِيَ بِتَجارِب، وَيُمكِنُ تَفكِيكُهُ بِتَجارِبَ جَدِيدَة.
د. هالة علي
مستشارة عائلية معتمدة


