إِنَّهُ أَحَدُ أَكثَرِ المَخاوِفِ شُيوعًا الَّتي يَجلِبُها الأَزواجُ إِلى عِيادَتي: "نَحنُ نُحِبُّ بَعضَنا لكِنَّ الشَّرارَةَ انطَفَأَت." أَسمَعُ هذا مِن أَزواجٍ مُتَزَوِّجينَ خَمسَ سَنَواتٍ وَأَزواجٍ مُتَزَوِّجينَ خَمسًا وَعِشرينَ. الشُّعورُ نَفسُهُ — حُزنٌ هادِئٌ عَلى شَيءٍ كانَ يَبدو تِلقائِيًّا. الخَبَرُ الجَيِّدُ هُوَ أَنَّ العَلاقَةَ الحَميمَةَ لَيسَ عَلَيها أَن تَتَضاءَلَ مَعَ الوَقتِ. يُمكِنُها أَن تَتَعَمَّقَ إِلى شَيءٍ أَغنى وَأَكثَرَ دَيمومَةً.
الحُبُّ العاطِفِيُّ مُقابِلَ الحُبِّ الرَّفيقِيّ
فَهمُ الفَرقِ بَينَ هذَيْنِ الشَّكلَيْنِ مِنَ الحُبِّ أَمرٌ جَوهَرِيٌّ. شَغَفُ العَلاقَةِ المُبَكِّرُ مَدفوعٌ بِالجِدَّةِ وَالكيمياءِ العَصَبِيَّةِ. تِلكَ الحِدَّةُ تَستَقِرُّ طَبيعِيًّا عادَةً في غُضونِ ثَمانِيَةَ عَشَرَ شَهرًا إِلى ثَلاثِ سَنَواتٍ. هذا لَيسَ عَلامَةَ فَشَلٍ. إِنَّهُ بيولوجيا.
ما يَحُلُّ مَحَلَّهُ — الحُبُّ الرَّفيقِيُّ — يُمكِنُ أَن يَكونَ أَكثَرَ إِشباعًا: إِحساسٌ عَميقٌ بِالأَمانِ وَتاريخٌ مُشتَرَكٌ وَنَظَراتٌ مُتَفاهِمَةٌ عَبرَ الغُرفَةِ. الأَزواجُ الَّذينَ يُعانونَ هُمُ الَّذينَ يَخلِطونَ بَينَ تَلاشي الشَّغَفِ وَمَوتِ الحُبِّ نَفسِهِ.
الأُلفَةُ العاطِفِيَّةُ تَأتي أَوَّلًا
العَلاقَةُ الحَميمَةُ الجَسَدِيَّةُ مُتَجَذِّرَةٌ في القُربِ العاطِفِيِّ. كَثيرٌ مِنَ الأَزواجِ يُحاوِلونَ إِصلاحَ تَواصُلِهِم الجَسَدِيِّ دونَ مُعالَجَةِ المَسافَةِ العاطِفِيَّةِ الَّتي خَلَقَتِ المُشكِلَةَ. عِندَما يَشعُرُ الشُّرَكاءُ بِأَنَّهُم غَيرُ مَرئِيّينَ أَو غَيرُ مَسموعينَ تَنسَحِبُ الرَّغبَةُ طَبيعِيًّا. ابدَأ بِإِعادَةِ بِناءِ الضَّعفِ العاطِفِيِّ.
طُقوسٌ تُديمُ التَّواصُل
مِنَ المُمارَساتِ المَدعومَةِ بِالأَبحاثِ الَّتي تُبقي العَلاقَةَ الحَميمَةَ حَيَّةً:
- قُبلَةُ سِتِّ ثَوانٍ عِندَ اللِّقاءِ أَوِ الفِراقِ — طَويلَةٌ بِما يَكفي لِتَكونَ مَقصودَةً لا تِلقائِيَّةً
- مُراجَعَةٌ يَومِيَّةٌ مِن بِضعِ دَقائِقَ فَقَط: كَيفَ حالُكَ؟ ماذا تَحتاجُ مِنّي اليَومَ؟
- مَوعِدٌ أُسبوعِيٌّ — لَيسَ مُكلِفًا أَو مُعَقَّدًا بَل وَقتٌ مَحمِيٌّ لَكُما فَقَط
- الفُضولُ — بَعدَ سَنَواتٍ مَعًا نَفتَرِضُ أَنَّنا نَعرِفُ كُلَّ شَيءٍ عَن شَريكِنا. لكِنَّ النّاسَ يَتَطَوَّرونَ باستِمرارٍ. اطرَحْ أَسئِلَةً جَديدَةً.
في ثَقافَتِنا انشِغالُ الحَياةِ الأُسَرِيَّةِ — الأَطفالُ وَالتِزاماتُ العائِلَةِ المُمتَدَّةِ وَالعَمَلُ — يُمكِنُ أَن يَدفَعَ بِهُدوءٍ عَلاقَةَ الزَّوجَيْنِ إِلى أَسفَلِ قائِمَةِ الأَولَوِيّاتِ. العَلاقَةُ الحَميمَةُ لا تَنجو مِنَ الإِهمالِ مَهما كانَ ذلِكَ الإِهمالُ غَيرَ مَقصودٍ.
إِجراءُ المُحادَثَة
كَثيرٌ مِنَ الأَزواجِ لَم يُجروا أَبَدًا مُحادَثَةً صادِقَةً مَفتوحَةً حَولَ احتِياجاتِهِم الحَميمَةِ وَرَغَباتِهِم وَمَخاوِفِهِم. هذا النِّقاشُ يَتَطَلَّبُ ضَعفًا وَشَجاعَةً لكِنَّهُ يُمكِنُ أَن يَكونَ تَحويلِيًّا. تَعامَلوا مَعَهُ بِفُضولٍ لا بِانتِقادٍ وَبِأَسئِلَةٍ لا بِاتِّهاماتٍ.
مَتى تَطلُبونَ الدَّعم
إِذا كانَت قَضايا العَلاقَةِ الحَميمَةِ تَخلُقُ مَسافَةً في عَلاقَتِكُم لا تَنتَظِروا حَتّى تَشعُروا أَنَّ الفَجوَةَ لا يُمكِنُ سَدُّها. استِشارَةُ الأَزواجِ تُوَفِّرُ مَساحَةً آمِنَةً وَمُنَظَّمَةً لاستِكشافِ هذِهِ المَواضيعِ الحَسّاسَةِ. طَلَبُ المُساعَدَةِ مُبَكِّرًا أَكثَرُ فَعالِيَّةً بِكَثيرٍ مِنَ انتِظارِ الأَزمَةِ.
د. هالة علي
مستشارة عائلية معتمدة


