واحِدَةٌ مِن أَكبَرِ الأَساطيرِ عَنِ الأَزواجِ السُّعَداءِ هِيَ أَنَّهُم لا يَتَشاجَرونَ. في مُمارَسَتي لَم أَلتَقِ أَبَدًا بِزَوجَيْنِ لا يَتَجادَلانِ. وَلا مَرَّةً واحِدَةً. الفَرقُ بَينَ الأَزواجِ الَّذينَ يَزدَهِرونَ وَالَّذينَ يَنهارونَ في النِّهايَةِ لَيسَ وُجودَ النِّزاعِ — بَل كَيفَ يَتَعامَلونَ مَعَهُ. النِّزاعُ عِندَما يُدارُ بِشَكلٍ جَيِّدٍ يُقَوّي العَلاقَةَ فِعلًا. إِنَّهُ الفُرنُ الَّذي يُصاغُ فيهِ الفَهمُ الأَعمَقُ وَالأُلفَةُ الحَقيقِيَّةُ.
الفُرسانُ الأَربَعَةُ: أَنماطٌ تَتَنَبَّأُ بِالفَشَل
حَدَّدَ الباحِثُ الشَّهيرُ في العَلاقاتِ جون غوتمان أَربَعَةَ أَنماطِ تَواصُلٍ تَتَنَبَّأُ بِفَشَلِ العَلاقَةِ بِدِقَّةٍ تَتَجاوَزُ تِسعينَ بِالمِئَةِ. يُسَمّيها الفُرسانَ الأَربَعَةَ وَبِمُجَرَّدِ أَن تَتَعَلَّمَ التَّعَرُّفَ عَلَيها سَتَراها في كُلِّ مَكانٍ.
النَّقد
النَّقدُ يُهاجِمُ الشَّخصِيَّةَ بَدَلًا مِن مُعالَجَةِ سُلوكٍ مُحَدَّدٍ. هُناكَ فَرقٌ مُهِمٌّ بَينَ الشَّكوى وَالنَّقدِ. "نَسيتَ أَن تَتَّصِلَ وَكُنتُ قَلِقَةً" شَكوى. "أَنتَ لا تُفَكِّرُ أَبَدًا في أَحَدٍ غَيرِ نَفسِكَ" نَقدٌ. تَعَلُّمُ الشَّكوى دونَ النَّقدِ مَهارَةٌ تَحويلِيَّةٌ.
الازدِراء
الازدِراءُ هُوَ القُوَّةُ الأَكثَرُ تَدميرًا في العَلاقَةِ. يُوَصِّلُ الاشمِئزازَ وَالتَّفَوُّقَ الأَخلاقِيَّ مِن خِلالِ لَفِّ العُيونِ وَالسُّخرِيَةِ وَالشَّتائِمِ وَالاستِهزاءِ. عِندَما يَدخُلُ الازدِراءُ العَلاقَةَ يُآكِلُ أَساسَ الاحتِرامِ الَّذي يَجعَلُ الحُبَّ مُمكِنًا.
الدِّفاعِيَّة
الدِّفاعِيَّةُ هِيَ بِشَكلٍ أَساسِيٍّ طَريقَةٌ لِلَومِ شَريكِكَ. عِندَ مُواجَهَةِ شَكوى يَرُدُّ الشَّريكُ الدِّفاعِيُّ بِهُجوماتٍ مُضادَّةٍ أَو يَلعَبُ دَورَ الضَّحِيَّةِ. الدِّفاعِيَّةُ تَمنَعُ رِسالَةَ الشَّريكِ مِنَ الوُصولِ وَتَضمَنُ عَدَمَ مُعالَجَةِ المَسأَلَةِ الحَقيقِيَّةِ أَبَدًا.
التَّحَجُّر
التَّحَجُّرُ هُوَ الانسِحابُ — الانغِلاقُ وَالابتِعادُ وَالصَّمتُ وَرَفضُ المُشارَكَةِ. غالِبًا ما يَحدُثُ عِندَما يُصبِحُ أَحَدُ الشَّريكَيْنِ مَغمورًا فِسيولوجِيًّا وَلا يَستَطيعُ مُعالَجَةَ المَعلوماتِ بِفَعالِيَّةٍ. بَينَما قَد يَشعُرُ المُتَحَجِّرُ بِأَنَّهُ يَحفَظُ السَّلامَ يَعيشُهُ الشَّريكُ الآخَرُ كَهَجرٍ وَعِقابٍ.
التِّرياقات
الخَبَرُ الجَيِّدُ أَنَّ لِكُلِّ فارِسٍ تِرياقًا مَبنِيًّا عَلى الأَبحاثِ:
- لِلنَّقدِ: استَخدِمْ بِدايَةً لَطيفَةً. ابدَأْ بِـ "أَشعُرُ..." بَدَلًا مِن "أَنتَ دائِمًا..."
- لِلازدِراءِ: ابنِ ثَقافَةَ تَقديرٍ. عَبِّرْ بِانتِظامٍ عَنِ الامتِنانِ وَالاحتِرامِ وَالإِعجابِ.
- لِلدِّفاعِيَّةِ: تَحَمَّلِ المَسؤولِيَّةَ حَتّى عَن جُزءٍ صَغيرٍ مِنَ المُشكِلَةِ.
- لِلتَّحَجُّرِ: مارِسْ تَهدِئَةَ الذّاتِ. خُذْ استِراحَةَ عِشرينَ دَقيقَةً مَعَ اتِّفاقٍ عَلى العَودَةِ.
اعتِباراتٌ ثَقافِيَّة
في كَثيرٍ مِنَ العائِلاتِ العَرَبِيَّةِ وَالشَّرقِ أَوسَطِيَّةِ تَحمِلُ بَعضُ أَنماطِ النِّزاعِ ثِقَلًا ثَقافِيًّا. الرِّجالُ قَد نَشَأوا عَلى اعتِبارِ التَّعبيرِ العاطِفِيِّ ضَعفًا مِمّا يُؤَدّي إِلى التَّحَجُّرِ. النِّساءُ قَد تَعَلَّمنَ التَّعبيرَ عَنِ الإِحباطِ بِشَكلٍ غَيرِ مُباشِرٍ أَو مِن خِلالِ قَنَواتِ العائِلَةِ المُمتَدَّةِ بَدَلًا مِنَ التَّحَدُّثِ مُباشَرَةً لِزَوجِها. كِلا النَّمَطَيْنِ وَإِن كانا مَفهومَيْنِ ثَقافِيًّا يَخلُقانِ مَسافَةً بَدَلًا مِنَ الحَلِّ.
الهَدَفُ لَيسَ أَن تَتَشاجَرا أَقَلَّ. بَل أَن تَتَشاجَرا أَفضَلَ — أَن تَختَلِفا بِطُرُقٍ تُقَرِّبُكُما في النِّهايَةِ بَدَلًا مِن أَن تُبعِدَكُما.
قَواعِدُ الخِلافِ العادِل
إِلَيكُما الإِرشاداتِ الَّتي أُعطيها لِكُلِّ زَوجَيْنِ أَعمَلُ مَعَهُما:
- 1مَسأَلَةٌ واحِدَةٌ في كُلِّ مَرَّةٍ. لا تُثيروا مَظالِمَ ماضِيَةً. ابقَوا مُرَكِّزينَ عَلى الشَّاغِلِ الحالِيِّ.
- 2لا هُجوماتٍ عَلى الشَّخصِيَّةِ. عالِجوا السُّلوكَ لا الشَّخصَ.
- 3تَناوَبوا في الكَلامِ وَالإِنصاتِ. كُلُّ شَريكٍ يَجِبُ أَن يَشعُرَ بِأَنَّهُ مَسموعٌ تَمامًا.
- 4اطلُبوا استِراحَةً عِندَ الحاجَةِ. اتَّفِقوا عَلى إِشارَةٍ وَخُذوا عِشرينَ دَقيقَةً لِلتَّهدِئَةِ ثُمَّ عودوا.
- 5أَصلِحوا بَعدَ كُلِّ خِلافٍ. حَتّى لَو لَم تُحَلَّ المَسأَلَةُ بِالكامِلِ أَعيدوا التَّواصُلَ عاطِفِيًّا.
- 6لا تَتَشاجَروا أَمامَ الأَطفالِ. إِنَّهُم يَمتَصّونَ النِّزاعَ كَالإِسفَنجِ وَيَحمِلونَهُ إِلى عَلاقاتِهِم المُستَقبَلِيَّةِ.
مَتى تَطلُبونَ المُساعَدَة
إِذا كانَت نِزاعاتُكُم تَتَّبِعُ أَنماطًا مُدَمِّرَةً رَغمَ بَذلِ قُصارى جُهدِكُم — إِذا كانَتِ المُحادَثاتُ تَتَصاعَدُ دائِمًا أَو تَجِدونَ أَنفُسَكُم تَقولونَ أَشياءَ تَندَمونَ عَلَيها لاحِقًا أَو يَنغَلِقُ أَحَدُكُم تَمامًا — يُمكِنُ لاستِشارَةِ الأَزواجِ مُساعَدَتُكُم في تَعَلُّمِ طُرُقٍ جَديدَةٍ لِلتَّعامُلِ مَعَ الخِلافِ. إِنَّها واحِدَةٌ مِن أَكثَرِ التَّدَخُّلاتِ فَعالِيَّةً المُتاحَةِ لِلعَلاقاتِ وَطَلَبُها عَلامَةُ قُوَّةٍ لا فَشَلٍ.
د. هالة علي
مستشارة عائلية معتمدة


