المالُ هُوَ أَكثَرُ بِكَثيرٍ مِنَ الأَرقامِ. في كُلِّ زَوجَيْنِ أَعمَلُ مَعَهُما نادِرًا ما تَكونُ الخِلافاتُ المالِيَّةُ حَولَ الشِّراءِ أَوِ الفاتورَةِ نَفسِها. المالُ يُمَثِّلُ الأَمانَ وَالحُرِّيَّةَ وَالسُّلطَةَ وَالقِيَمَ وَالمُعتَقَداتِ العَميقَةَ حَولَ ما يُهِمُّ في الحَياةِ. عِندَما تَتَجادَلانِ حَولَ المالِ فَأَنتُما تَقريبًا دائِمًا تَتَجادَلانِ حَولَ شَيءٍ أَعمَقَ — السَّيطَرَةِ أَوِ الاحتِرامِ أَوِ الخَوفِ أَوِ المُستَقبَلِ.
قِصَّةُ مالِكَ
كُلُّ شَخصٍ يَجلِبُ "قِصَّةَ المالِ" الخاصَّةَ بِهِ إِلى العَلاقَةِ مُشَكَّلَةً بِكَيفِيَّةِ تَعامُلِ عائِلَةِ المَنشَأِ مَعَ المالِيّاتِ. رُبَّما كانَ أَبوكَ كَريمًا لِدَرَجَةِ الإِسرافِ وَعاشَت عائِلَتُكَ في قَلَقٍ مالِيٍّ. رُبَّما كانَت أُمُّكَ تُسَيطِرُ عَلى كُلِّ قِرشٍ وَشَعَرتَ بِأَنَّ المالَ سِلاحٌ. هذِهِ التَّجارِبُ المُبَكِّرَةُ تَخلُقُ نُصوصًا لا واعِيَةً تَتَجَلّى في زَواجِكَ.
فَهمُ قِصَّةِ مالِ شَريكِكَ بِنَفسِ أَهَمِّيَّةِ فَهمِ لُغَةِ حُبِّهِ. عِندَما يُقاوِمُ الزَّوجُ الإِنفاقَ عَلى إِجازَةٍ عائِلِيَّةٍ قَد لا يَكونُ بَخيلًا — بَل قَد يَكونُ يَعيشُ مِن جَديدٍ انعِدامَ الأَمانِ المالِيِّ في طُفولَتِهِ. وَعِندَما تَتَسَوَّقُ الزَّوجَةُ بِاندِفاعٍ قَد لا تَكونُ غَيرَ مَسؤولَةٍ — بَل قَد تَملَأُ فَراغًا عاطِفِيًّا يُهَدِّئُهُ المالُ لَحظِيًّا.
ديناميكِيَّةُ المُنفِقِ وَالمُدَّخِر
أَحَدُ أَكثَرِ النِّزاعاتِ المالِيَّةِ شُيوعًا هُوَ ديناميكِيَّةُ المُنفِقِ وَالمُدَّخِرِ. لا أَيٌّ مِنَ النَّهجَيْنِ خاطِئٌ بِطَبيعَتِهِ. المُنفِقونَ يُقَدِّرونَ التَّجرِبَةَ وَالكَرَمَ وَالعَيشَ بِالكامِلِ. المُدَّخِرونَ يُقَدِّرونَ الأَمانَ وَالاستِعدادَ وَالمَسؤولِيَّةَ. المُشكِلَةُ تَنشَأُ عِندَما يُصَنِّفُ أَحَدُ الشَّريكَيْنِ الآخَرَ بِأَنَّهُ مُتَهَوِّرٌ أَو مُسَيطِرٌ بَدَلًا مِنَ الاعتِرافِ بِالقِيَمِ الصَّحيحَةِ تَحتَها.
في كَثيرٍ مِنَ العائِلاتِ العَرَبِيَّةِ تَحمِلُ التَّوَقُّعاتُ المالِيَّةُ ثِقَلًا ثَقافِيًّا. مَن يَكسِبُ وَمَن يُديرُ وَمَن يُقَرِّرُ — هذِهِ الأَسئِلَةُ مُشَكَّلَةٌ بِالتَّقاليدِ بِقَدرِ ما هِيَ بِالتَّفضيلِ. الاستِشارَةُ قَبلَ الزَّواجِ هِيَ الوَقتُ المِثالِيُّ لِإِظهارِ هذِهِ الافتِراضاتِ قَبلَ أَن تُصبِحَ نِزاعاتٍ.
بِناءُ شَراكَةٍ مالِيَّة
الإِدارَةُ المالِيَّةُ الصِّحِّيَّةُ في الزَّواجِ تَتَطَلَّبُ:
- رُؤيَةً مُشتَرَكَةً: كِلا الشَّريكَيْنِ يَجِبُ أَن يَفهَمَ الصّورَةَ المالِيَّةَ الكامِلَةَ — الدَّخلَ وَالنَّفَقاتِ وَالدُّيونَ وَالمُدَّخَراتِ.
- قَراراتٍ مُشتَرَكَةً لِلنَّفَقاتِ الكَبيرَةِ: اتَّفِقا عَلى حَدٍّ يَجِبُ فَوقَهُ أَن يَتَناقَشَ كِلاكُما قَبلَ الإِنفاقِ.
- استِقلالِيَّةً فَردِيَّةً: كُلُّ شَريكٍ يَجِبُ أَن يَكونَ لَدَيهِ مالُ إِنفاقٍ شَخصِيٌّ لا يَتَطَلَّبُ مُوافَقَةً أَو تَفسيرًا.
- اجتِماعاتٍ مالِيَّةً مُنتَظَمَةً: جَدوِلا مُراجَعَةً شَهرِيَّةً لِمُراجَعَةِ الإِنفاقِ وَالتَّوافُقِ عَلى الأَهدافِ.
الصِّدقُ المالِيّ
الدُّيونُ المَخفِيَّةُ وَالحِساباتُ السِّرِّيَّةُ أَوِ الإِنفاقُ غَيرُ المُعلَنِ هِيَ أَشكالٌ مِنَ الخِيانَةِ المالِيَّةِ. إِنَّها تَنخُرُ الثِّقَةَ بِنَفسِ قُوَّةِ أَشكالِ الخِيانَةِ الأُخرى. إِذا كُنتَ تَحمِلُ أَسرارًا مالِيَّةً فَإِنَّ إِيجادَ الشَّجاعَةِ لِلإِفصاحِ عَنها — يُفَضَّلُ بِدَعمِ مُستَشارٍ — أَمرٌ جَوهَرِيٌّ لِصِحَّةِ عَلاقَتِكَ.
مَتى تَحصُلانِ عَلى المُساعَدَة
إِذا كانَت مُحادَثاتُ المالِ تَتَصاعَدُ دائِمًا إِلى مُشاجَراتٍ يُمكِنُ لِلمُستَشارِ مُساعَدَتُكُما في تَطويرِ إِطارٍ أَصَحَّ لِلتَّواصُلِ المالِيِّ. يَجِدُ كَثيرٌ مِنَ الأَزواجِ أَنَّ حَلَّ الصِّراعِ المالِيِّ يُحَوِّلُ ديناميكِيَّةَ عَلاقَتِهِم بِالكامِلِ لِأَنَّ المَهاراتِ المَطلوبَةَ — الإِنصاتَ وَالتَّعاطُفَ وَالتَّسوِيَةَ وَالرُّؤيَةَ المُشتَرَكَةَ — هِيَ نَفسُ المَهاراتِ الَّتي تُقَوّي كُلَّ بُعدٍ آخَرَ مِنَ الشَّراكَةِ.
د. هالة علي
مستشارة عائلية معتمدة


